الشيخ محمد جواد البلاغي

228

الهدى إلى دين المصطفى

وبركتها لها وجهة واحدة تراعى بها بني إسرائيل دون غيرهم من محاربيهم الذين يقذفهم إدبارها عنهم بالرعب والوبال . وأما دعوى المتكلف والمتعرب بأن السكينة في القرآن مأخوذة من شخينا وشاخونة فمنشأها أمور : 1 - تحاملهما على القرآن كلام الله . 2 - جهلهما أو تغافلهما عن وجود مادة سكن ويسكن وسكون في اللغة العربية . 3 - بخلهما على اللفظة العربية أن توافق العبرية بالنون التي في سكينة وشخينا . 4 - بخلهما بأن يعرب القرآن لفظ شخينا بلفظ سكينة . 5 - بخلهما بأن يذكر القرآن أمور بني إسرائيل بألفاظ عربية أو معربة . 6 - عدم مبالاتهما بما يقولون فوا أسفاه على الأدب وحرية الضمير . واعترض المتكلف أيضا على القرآن الكريم في قوله في التابوت إنه : ( فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون ) ، فقال : والحقيقة إنه لم يكن فيه سوى لوحي العهد . قلت : إن توراة حلقيا أو غيره ، والتي عرفت حالها من التصدير وغيره وإن لم تنص على ما وضع في التابوت الأعلى لوحي العهد ، ولكن العهد الجديد كتاب المتكلف مما ينبه على خللها في هذا المقام ، وأنها أهملت ما هو لازم الذكر ، فإنه يقول وتابوت العهد مصفحا من كل جهة بالذهب الذي فيه قسط ( أي كوز ، أو حقة ) من ذهب فيه المن وعصا هارون التي أفرخت ولوحا العهد ( عب 9 ، 4 ) . فالعهد الجديد يقول أيضا : إن التابوت فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون ، بل إن التوراة الرائجة ربما يظهر منها هذا وإن لم تنص على وضع المن والعصا في التابوت ، بل ذكرت أن موسى أمر هارون بأن يجعلهما أمام الشهادة